البغدادي

94

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وقال زهير « 1 » : ( الطويل ) ومن لا يزل يستحمل النّاس نفسه * ولا يغنها يوما من الدّهر يسأم إنّما أراد : من لا يزل مستحملا يكون من أمره ذلك . ولو رفع يغنها جاز ، وكان حسنا ، كأنه قال : من لا يزل لا يغني نفسه . ومما جاء أيضا مرتفعا قول الحطيئة : متى تأته تعشو إلى ضوء ناره * تجد حطبا جزلا ونارا تأجّجا وسألت الخليل رحمه اللّه عن قوله ، وهو عبيد اللّه بن الحرّ « 2 » : ( الطويل ) متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا * تجد حطبا جزلا ونارا تأجّجا قال : « تلمم » بدل من الفعل . ونظيره في الأسماء : مررت برجل عبد اللّه فأراد أن يفسّر الإتيان بالإلمام ، كما فسّر الاسم الأوّل بالاسم الآخر . ومثل ذلك قوله ، أنشدنيهما الأصمعيّ عن أبي عمرو لبعض بني أسد « 3 » : ( مجزوء الكامل ) إن يبخلوا أو يجبنوا * أو يغدروا لا يحفلوا يغدوا عليك مرجّلي * ن كأنّهم لم يفعلوا فقوله : يغدوا بدل من لا يحفلوا . وغدوّهم مرجّلين ، يفسّر أنّهم لم يحفلوا . وسألته رحمه اللّه : هل يكون إن تأتنا تسألنا نعطك ؟ فقال : هذا يجوز على غير أن يكون مثل الأوّل ، لأنّ الفعل الآخر تفسير له ، وهو هو . والسؤال لا يكون الإتيان ، ولكنّه يجوز الغلط والنسيان ، ممن يتدارك كلامه . ونظير ذلك في الأسماء :

--> ( 1 ) البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 37 ؛ والدرر 5 / 91 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 64 ؛ والكتاب 3 / 85 ؛ ولسان العرب ( حمل ) ؛ وهمع الهوامع 2 / 63 . وهو بلا نسبة في تاج العروس ( رحل ) ؛ والمقتضب 2 / 65 . ( 2 ) في طبعة بولاق : " عبد الله بن الحر " . وقد مرّت ترجمته في الجزء الثاني من الخزانة ص 137 - 142 . ( 3 ) البيتان بلا نسبة في أمالي القالي 3 / 83 ؛ والبيان والتبيين 3 / 333 ؛ وديوان المعاني 1 / 182 ؛ والصناعتين ص 112 ؛ وعيون الأخبار 2 / 29 ؛ ولسان العرب ( برقش ) ؛ ونقد الشعر ص 60 . وجميع هذه المصادر تذكر أن هذه الأبيات من خبيث الهجاء .